الشيخ محمد رشيد رضا
450
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أقوى منه وهو ما ألفت النفس من إدراك لذة الحامض وطلب الطبيعة له ولو كان علما تاما لما تناول الحامض في بعض الأوقات فان العلم الحقيقي هو الذي يحكم على الإرادة ويصرفها في العمل فلا تجد عن طاعته منصرفا قال وهذا المعنى هو الذي أدركه الصوفية إذ قالوا إن الاعتقاد أو الادراك لا يكون علما صحيحا نافعا يثيب اللّه عليه إلا إذا صار ذوقا ويعنون بصيرورته ذوقا أن يصير وجدانا للنفس يمتزج بها ويكون هو الحاكم عليها . فليت شعري هل يحدث للمصر على السيئات المستأنس بها في عامة أيام الحياة مثل هذا الوجدان لقبحها وكراهتها قبل الموت من حيث إنها مدنسة للنفس مبعدة لها عن منازل الأبرار أم الذي يحصل له هو إدراك العجز عنها واليأس منها وكراهة ما يتوقعه من قرب العقاب عليها بالموت الذي يكون وراءه نزول الوعيد به ؟ وهل يسمى هذا الأخير توبة من الذنب ، ورجوعا إلى يرضاه الرب ؟ اللّه أعلم بالسرائر ، وإنما يجازى الناس بحسب ما يعلم ؛ وعلينا أن نأخذ بالأحوط والأسلم ؛ هذا معنى ما قاله الأستاذ رحمه اللّه في درسين وهو مع تفسير الآية الأولى لا يخلو من تكرار مفيد على تصرفنا فيه بالتقديم والتأخير والحذف والزيادة التي تجلى المعنى ولا تغيره . والوصول إلى تحقيق الحق في أمثال هذه المسائل . المهمة لا يكون إلا بالتكرار والبسط والايضاح . وسيأتي ذكر للتوبة وشروطها في آيات أخرى من سور أخرى وتقدم ذكرها من قبل قال تعالى وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أي لا توبة لأولئك ولا لهؤلاء . وقد استشكلوا ذكر نفى توبة هؤلاء مع كونه بديهيا لا سيما بعد تقرير ما سبقه فإنه إذا كان المؤمن ليس له توبة عند حضور الموت فالأولى أن لا يكون للكافر عند الموت فكيف يتصور أن يكون له توبة بعده ؟ وقد يخطر في البال أن المراد نفع ما يكون من توبتهم في الآخرة وهي ما حكاه تعالى عنهم في آيات كثيرة ( 23 : 106 رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ) ولا أتذكر الان أن أحدا من المفسرين قال بذلك وبل قال بعضهم إن المراد من نفى توبة هؤلاء هو المبالغة في عدم قبول توبة من قبلهم والايذان بأنها كالعدم وأن ذويها في مرتبة الذين يموتون وهم كفار ؛ بل قال بعضهم إن في تكرير